أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
119
شرح معاني الآثار
فدل ذلك على أن الزرع المزروع في الأرض أحرى أن يكون كذلك وأن يقلع ذلك فيدفع إلى صاحب الزرع كالنخل التي قد ذكرناها إلا أن يشاء صاحب الأرض أن يمنع من ذلك ويغرم قيمة الزرع والنخل منزوعين مقلوعين فيكون ذلك له وقد دل على ما ذكرناه من ذلك أيضا ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال ثنا أبو عاصم عن الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد قال اشترك أربعة نفر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم علي البذر وقال الآخر علي العمل وقال الآخر علي الأرض وقال الآخر علي الفدان فزرعوا ثم حصدوا ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فجعل الزرع الصاحب البذر وجعل لصاحب العمل أجرا وجعل لصاحب الفدان درهما في كل يوم وألغى الأرض في ذلك أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أفسد هذه المزارعة لم يجعل الزرع لصاحب الأرض بل قد جعله لصاحب البذر وقد دل على ذلك أيضا ما قد حكم به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعوهم من بعدهم فيمن بنى في أرض قوم بغير أمرهم بناء حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عمر الضرير قال أخبرنا حماد بن سلمة أن عامر الأحول أخبرهم عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال في رجل بنى في دار بناء ثم جاء أهلها فاستحقوها قال إن كان بنى بأمرهم فله نفقته وإن كان بنى بغير إذنهم فله نقضه وقد حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عوانة عن جابر الجعفي عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مثله حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عمر الضرير قال أخبرنا أبو عوانة عن جابر الجعفي عن القاسم بن عبد الرحمن عن شريح مثل ذلك سواء وقد حدثنا أبو بكرة قال ثنا أبو عمر الضرير قال وقال حماد بن سلمة عن حميد الطويل أنه قد أخبرهم أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قد كتب بمثل ذلك فيمن بنى في دار قوم وفيمن غرس في أرض قوم بمثل ذلك أيضا سواء أفلا ترى أنهم جميعا قد جعلوا النقض لصاحب البناء ولم يجعلوه لصاحب الأرض فالزرع في النظر أيضا كذلك والذي قد حملنا عليه معنى حديث رافع بن خديج الذي قد رويناه في هذا الباب أولى مما قد حمله عليه من قد خالفنا ليتفق ذلك وما رواه الرجل البياضي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا ولا يتضادان في ذلك